السبت، 20 يونيو، 2015

ما ذنب الجوهرة إذا سرقها اللصوص: الربيع العربي مثالاً ؟

ما ذنب الجوهرة إذا سرقها اللصوص: الربيع العربي مثالاً ؟

د. فيصل القاسم

على ضوء ما آل إليه وضع بعض الثورات العربية، يتساءل البعض الآن: هل يتكرر نموذج الثورة العربية الكبرى 1916 بحذافيره الكارثية، وكأن التاريخ يعيد نفسه، لكن بلاعبين وضحايا جديدة؟ قبل أن نقارن الربيع العربي بـ «الثورة العربية الكبرى» التي حرضت عليها بريطانيا وفرنسا ضد العثمانيين، لا بد أن نعرف ما حصل في عام 1916. ففي ذلك الوقت كان العرب يرزحون تحت نير الامبراطورية العثمانية، وكان لديهم الكثير من المظالم والأحلام والآمال. وكان الكثير منهم يريد أن يستقل عن الامبراطورية في دول وطنية حديثة. وقد كان المستعمر الجديد متمثلاً بالبريطانيين والفرنسيين مدركاً لمعاناة العرب وتوقهم للانعتاق من النير العثماني. وبما أن الأسباب التي تدعو العرب للتمرد على العثمانيين كانت لا تعد ولا تحصى، فقد راح المستعمرون الجدد يحرضون العرب على العثمانيين مستغلين تطلعاتهم للحرية والعيش في أوطان جديدة. وكلنا يتذكر كيف بدأوا يحرضون الشريف حسين على الاستقلال ومواجهة العثمانيين. وقد نجح المستعمر الأوروبي الجديد في إطلاق ما يسمى بـ»الثورة العربية الكبرى» عن طريق «لورانس العرب» الشهير. 
طبعاً لم يكن عيباً أبداً ولا خطأً أن يثور العرب في ذلك الوقت على العثمانيين، فكل الشعوب التي تعرضت للاستعمار قامت بثورات، وتحررت لاحقاً، بما فيها أمريكا التي قضت على الاستعمار البريطاني. وبالتالي، لم يقترف العرب وقتها غلطاً فادحاً عندما ثاروا، حتى لو حرضهم البعض على الثورة لمصالحه الخاصة. لكن المشكلة لم تكن في العرب التائقين للحرية والتحرر، بل في القوى التي استغلت طموحاتهم وتطلعاتهم إلى الحرية والاستقلال لتمرير مخططات ومشاريع لا علاقة لها أبداً بطموحات العرب. فبينما كانت القوى الاستعمارية الغربية تحث العرب على الثورة، كانت في الخفاء تعمل على وضعهم تحت الوصاية الاستعمارية الجديدة، لا بل فعلت ما هو أسوأ، حيث كانت تخطط لتقسيمهم إلى دويلات. ففي الوقت الذي كان البريطانيون يتسامرون مع الشريف حسين، ويعدونه بهذه الولاية أو تلك مقابل تمرده على العثمانيين، كان سايكس الانكليزي وبيكو الفرنسي يضعان خرائط جديدة لتمزيق المنطقة العربية. وبعد أن أكل العرب الطعم فوجئوا لاحقاً باتفاقية سايكس-بيكو سيئة الصيت. وبالتالي، بدل أن يحصل العرب على الحرية، ويتحرروا من النير العثماني، وجدوا أنفسهم في فخ جديد لا يقل سوءاً، إن لم يكن أسوأ بكثير من الشرك العثماني.
هل نشهد الآن نسخة معدلة من الثورة العربية الكبرى تحت يافطة «الربيع العربي»؟ ربما. لكن هذا لو تأكد تماماً، فهو ليس ذنب الشعوب العربية التي ثارت أبداً أبداً. فقد كان هناك مليون سبب وسبب، كما أسلفنا، لدفع الشعوب إلى الثورات. صحيح أن هناك قوى كثيرة عربية وإقليمية ودولية وجدت في الثورات العربية خطراً عليها، وراحت تعمل على إحباطها وإفشالها وحرفها عن مسارها وتسخيرها لصالحها بدل صالح الشعوب الثائرة. وصحيح أيضاً أن هناك قوى وجدت في الثورات فرصة سانحة لتعديل اتفاقية سايكس-بيكو وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، كما نرى الآن في العراق وسوريا واليمن وليبيا، حيث يخيم شبح التقسيم على تلك البلدان، لكن ما ذنب الشعوب الثائرة التي قامت للتخلص من الديكتاتوريات العسكرية الحقيرة؟ من الذي وفر أسباب الثورات أصلاً؟ لماذا نلوم الشعوب التي ثارت من أجل قليل من أوكسجين الحرية، ولا نلوم الأنظمة الطغيانية التي سحقت الشعوب على مدى عقود، وجعلتها تثور على جلاديها؟ لماذا يحاول البعض أن يلقي باللوم على الثورات وعلى الشعوب، ولا يلقيه على الطواغيت الذين تسببوا باندلاع الثورات؟ هل كانت القوى المتربصة بالمنطقة لتستغل الثورات والأوضاع التي نتجت عنها لإعادة رسم خرائط المنطقة كما حدث عام 1916، لولا أن الطغاة دفعوا الشعوب إلى الثورة؟ لذلك، فإن المسؤول عما يحدث الآن من فوضى ومشاريع شيطانية هي الأنظمة الحاكمة التي لم تمهد الطريق أمام المتربصين ببلادنا فحسب، بل ساعدتهم أحياناً كي يحرفوا الثورات عن مسارها، ويحولوها إلى وبال على الشعوب والأوطان. إن طاغيتين كبشار الأسد وعلي عبدالله صالح أثبتا للعالم أنهما مستعدان أن يحرقا سوريا واليمن، ويساعدا كل من يريد شرذمة البلدين وتمزيقهما إلى ملل ونحل متناحرة كي ينتقما من الشعبين الثائرين. وقد سمعنا علي عبد الله صالح وهو يقول لمؤيديه: «احرقوا كل شيء جميل في اليمن». وسمعنا أنصار بشار الأسد وهم يقولون: «الأسد أو نحرق البلد».
كفاكم جلداً للثوار والثورات والشعوب. من حق الإنسان أن يثور على الظلم والطغيان بغض النظر عمن يريد أن يستغل ثورته لأهدافه الخاصة. ما ذنب العرب عام 1916 عندما أرادوا أن يستقلوا في دول وطنية حديثة؟ ما ذنب شعوب «الربيع العربي» عندما أرادت أن تتخلص من الأنظمة الفاشية العسكرية المخابراتية؟ ما ذنب الجوهرة إذا سرقها اللصوص؟ ما ذنب الإنسان الذي يعمل من أجل الحصول على وجبة لذيذة، لكن الكلب التهم الوجبة قبل أن تصل إلى أيدي صاحبها؟ ثم من قال إن الشعوب ستظل تسمح للكلاب بالتهام الوجبة قبل أن تصل إلى أيديها؟
٭ كاتب وإعلامي سوري
falkasim@gmail.co
د. فيصل القاسم

الاثنين، 15 يونيو، 2015

التخفي وتجاوز حجب المواقع

الحكام العرب أعوان الشيطان الأكبر

الحكام العرب أعوان الشيطان الأكبر

‏25 مارس، 2011‏، الساعة ‏12:50 صباحاً‏
الكاتب: مجدى أحمد حسين

ذكرنا فى الرسائل السابقة أن الحياة الدنيا قائمة على صراع بين قطبين الإيمان والكفر, وهذا هو موضوع القرآن الكريم، وأن واجب العلماء والفقهاء فى كل عصر أن ينزلوا هذه الآيات على الواقع، وأن يحددوا للمؤمنين عدوهم حتى لا يحاربوا طواحين الهواء, وحتى لا ينشغلوا بسفاسف الأمور: هل دم البعوضة ينقض الوضوء؟ وهل البصقة تفطر فى رمضان؟! بينما القدس محتلة والمسجد الأقصى مهدد بالهدم، والفلسطينيون والعراقيون والأفغان والصوماليون والباكستان يُقتَّلون كل يوم، وجيوش الغزاة جاثمة على معظم أراضى العرب، وأموال المسلمين مُستولى عليها وموضوعة فى بنوك الأعداء، الذين يسميهم حكامنا أصدقاء، وقرارنا السياسى والاقتصادى فى أيديهم، وشرائعهم أصبحت هى شرائعنا من دون شريعة الإسلام. فإذا كانت أمريكا لم ترتدع بعد، رغم كل ما أحاق بها من هزائم هى وحليفتها الصغرى إسرائيل ولا يزال الحلف الصهيونى - الأمريكى هو الذى يتصدى لصحوة الإسلام والمسلمين، ويمارس دور الشيطان الأكبر، إذا كان هذا هو المحور أو القطب العالمى للكفر، فإن الصحوة الإسلامية المجاهدة هى القطب العالمى للإيمان، وحول كل محور (أو قطب) تقوم تحالفات إقليمية ودولية بدوافع مختلفة. ومعظم حكام العرب والمسلمين يتراصون مع الحلف الصهيونى - الأمريكى, بل إن معظم قوة هذا الحلف فى منطقتنا ترجع إلى تواطؤ وتحالف هؤلاء الحكام معه.


وبالتالى فإن الشيطان الأكبر له شياطين صغيرة عديدة، والمنافقون أشد خطرا من الكافرين الصرحاء، لأنهم يزعمون أنهم منا وما هم منا! فيخلخلون الصف، ويدخلون الأعداء إلى وسط حصوننا بدون عناء. والأمر الملفت للانتباه أن القرآن الكريم لم يذكر الدرك الأسفل من النار إلا مرة واحدة وأنه للمنافقين: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (النساء: 145). وتعريف المنافق وفقا للمصطلح الإسلامى أنه الذى يبطن الكفر ويظهر الإيمان.
وبالتالى فإن معظم حكام العرب والمسلمين والمتعاونين بشكل وثيق مع أمريكا وإسرائيل أحدهما أو كلاهما لا يخرجون عن أحد الاحتمالات:
(1) الردة والكفر الصريح: استنادا إلى الآيات المتكررة فى سورة المائدة:
- (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ {44})
- (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {45})
- (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {47})
وهذه الآيات تشمل ما هو أبعد من مجرد موالاة الأعداء، وتشير إلى التخلى عن المرجعية الإسلامية العامة للمجتمع فى مختلف شئونه ومجالاته، وهذا هو الواقع فى معظم بلاد العرب والمسلمين.
(2) موالاة أعداء الله, وهى جريمة اعتبرها القرآن من أكبر الكبائر، بل اعتبرها من نواقض العقيدة: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة: 51), (وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة: 9), (تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) (المائدة: 80), (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِى شَيْءٍ) (آل عمران: 28), (وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) (الممتحنة: 1).
(3) النفاق: وقد حددنا حكمه فى القرآن, والآية الخاصة بالدرك الأسفل من النار مرتبطة بموالاة الكفار.
(4) الجهل بالإسلام وأحكامه، أو الخوف من تطبيق الشريعة الإسلامية لعدم استفزاز الأعداء (كما سحب السادات تقنين الشريعة من مجلس الشعب وأطاح بصوفى أبو طالب رئيس المجلس بسبب الضغوط الأمريكية).
(5) القول بأن حكام العرب والمسلمين ليسوا من الكفار، ولكنهم فاسدون ومستبدون وظالمون وفاسقون فحسب!!
ولأننا نسعى لتوحيد التيارات الإسلامية، ولا نريد إلا الإصلاح ومصلحة الأمة، ولا نريد تفرق الجماعات حول اجتهادات متباينة لا تؤدى إلى نتائج عملية مختلفة فى نهاية المطاف، فإننا نرى أن إجماع (أو شبه إجماع) التيارات الإسلامية المخلصة حول التفسير الخامس. ونرى أن حيثيات هذا التفسير كافية للمطالبة بعزلهم, والسعى لذلك بكافة الوسائل السلمية والجماهيرية. فليس صحيحا أن الكفر هو السبب الوحيد للمطالبة بعزلهم. لأن الظلم والفساد والفسق أسباب كافية شرعا لذلك، وفقا لمعايير الحكم فى الإسلام.


وقد انشغلت الجماعات من قبل بتكفير الحاكم, وكأن ذلك هو السبب الوحيد لعزله, ثم ربطوا ذلك بالخروج المسلح, وهذا خطأ فقهى آخر. ثم ربطوا ذلك بمجرد اغتيال الحاكم, وهذا خطأ فقهى ثالث (ولعل اغتيال السادات يكون فيه عظات كافية على فشل هذا الأسلوب).
باختصار فإن أصحاب التفسيرات الخمسة السابقة، يمكن أن يتعاونوا معا من أجل التغيير السلمى والشعبى. فتكفير الحاكم ليس ضروريا للإطاحة به، كما أن تكفير الحاكم لا يعنى بالضرورة أن ذلك شرطا للخروج المسلح. فيمكن للخروج المسلح أن يتم ضد حاكم غير كافر، إذا توفرت شروط الخروج المسلح. ويمكن إسقاط الحكم الكافر بوسائل مدنية عند توفر شروط الخروج المدنى. ونحن نميل إلى الخيار الشعبى المدنى وفقا لظروف أغلب البلاد العربية، وإن كان كل بلد أدرى بظروفه، وحق الاجتهاد مكفول ومفتوح.
الأمر المؤكد والذى لا خلاف عليه إن حكام اليوم هم العقبة الأساسية أمام استقلال الأمة وعودتها إلى مرجعيتها الإيمانية، وأنهم يفتنون الناس فى دينهم بالفسق والفساد الإعلامى والفنى، وبإشاعة الفقر والتمييز الطبقى، وبممارسة القهر عند الخلاف فى الرأى، وبإشاعة روح الهزيمة والانهيار النفسى أمام الأعداء. وأنهم يرفضون المرجعية الإسلامية تحت أى دعوى من الدعاوى. والحال أنه لا يمكن مواجهة الشيطان الأكبر (أمريكا) بدون مواجهة هؤلاء الحكام، فقد وضعوا أنفسهم معه فى خندق واحد.
مجدى أحمد حسين

*****